ابن عربي

78

الفتوحات المكية ( ط . ج )

وفيما جاءت به رسله ، مما لا تستقل العقول بادراكه ، وما تستقل ، لكن أخذوه عن الله ، لا عن نظرهم . ففهموا من ذلك كله ، « بهذه العناية ، ما لم يفهم من لم يتصف بهذه الصفة ، ولم يكن له هذا المقام . ( الاستتار بالأسباب الموضوعة في العالم ) ( 76 ) ولما كان هذا حال الورعين ، سلكوا ، في أمورهم وحركاتهم ، مسالك العامة : فلم يظهر عليهم ما يتميزون به عنهم ، واستتروا بالأسباب الموضوعة في العالم ، التي لا يقع الثناء بها على من تلبس بها . فلم ينطلق على هؤلاء الرجال ، في العموم ، اسم صلاح يخرجهم عن صلاح العامة ، ولا توكل ولا زهد ولا ورع ، ولا شيء مما يقع عليه اسم ثناء خاص ، يخرجون به عن العامة ، ويشار إليهم فيه ، مع أنهم أهل ورع وتوكل وزهد وخلق حسن وقناعة وسخاء وإيثار ! فأمثال هذا ، كله ، اجتنب رجال الله ، من هؤلاء الطبقة : فسموا ورعين ، في اصطلاح أهل الله ، لأن الورع الاجتناب . ( في القلوب عصمة وستر ) ( 77 ) وتدبر ما أحسن قول من أوتى جوامع الكلم - ص -